الشيخ الطوسي

95

المبسوط

بين أن تكسرها وعليك الضمان ، لأن التفريط منه ، والكسر لأجل ملكه . وإن لم يكن من واحد منهما تفريط ، مثل أن رمى فيها طاير ، أو سقط فيها من مكان فإنها تكسر والضمان على صاحب الدينار ، لأنه لصلاح ملكه . إن سرق من رجل فرد خف فهلك في يده ، وقيمة الخفين عشرة ؟ فلما فرق بينهما كانت قيمة كل واحد منهما على الانفراد درهمين ، ففي قدر الضمان قيل فيه وجهان أحدهما درهمان لأنهما قيمة ما هلك في يده والثاني يضمن ثمانية ثمن الخف درهمان وستة بالجناية وهي التفرقة بينهما ، فكان عليه ضمان التفرقة وضمان العين فأما القطع فلا يجب عليه لأن القطع باخراج نصاب أو قيمة نصاب من الحرز ، وهذا أخرج ما قيمته درهمان والستة في ذمته ولا يقطع بما في ذمته ، وكذلك لو دخل الحرز فذبح شاة قيمتها دينار ، فصارت تساوي درهمين فأخرجها ، فلا قطع لأنه أخرج ما قيمته درهمان والباقي في ذمته . إذا غصب ملكا لغيره فخرج عن يده مثل أن غصب عبدا فأبق أو فرسا فشرد أو بعيرا فند أو ثوبا فسرق ، كان للمالك مطالبته بقيمته ، لأنه حال بينهما بالغصب فإذا أخذ القيمة ملكها بلا خلاف لأنه أخذها لأجل الحيلولة بينه وبين ملكه ، فإذا ملك القيمة فهل يملك المقوم أم لا ؟ فعندنا أنه ما يملكها ، وأنها باقية على ملك المغصوب منه ، فإن ظهر انتقض ملك المالك عن القيمة فكان عليه ردها إلى الغاصب ، وعلى الغاصب تسليم العين إلى مالكها . فإذا تقرر هذا فالكلام في فصلين حكم القيمة وحكم العين ، أما القيمة فقد ملكها المغصوب منه ، فمتى ظهرت العين نظرت ، فإن كانت القيمة تالفة ، فعليه رد بدها مثلها إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل ، وإن كانت قائمة ردها بحالها ، ثم ينظر فيه ، فإن لم يكن لها نماء فلا كلام ، وإن كان لها نماء نظرت ، فإن كان متميزا كالثمرة والنتاج ردها دون النماء ، لأنه نماء تميز في ملكه ، وإن كان النماء غير متميز ، كالكبر والسمن وتعليم القرآن ردها بنمائها ، لأن النماء إذا لم يكن متميزا تبع الأصل .